الاثنين، 5 يناير 2015

البئر العجيبة قصة رائعة جدا


البئر العجيبة

يحكى أنه كان لامرأة بنتان، أحداهما دائمة العمل والابتسام، واسمها ” أمينة “، والثانية دائمة الغضب والصياح، اسمها ” جميلة “. وكانت أمينة المبتسمة النشيطة تساعد أمها دائماً في كل عمل. أما جميلة العابسة، فكانت كسولة تتهرب من أي عمل.

كانت أمينة تحلب الأبقار وتنظف البيت وتصنع الزبدة والجبن وتخبز الخبز وتغزل الصوف. أما جميلة فلم تكن تحلب أو تنظف أو تغزل أو تقوم بأي عمل. وإذا ذهبت أمينة إلى السوق أو إلى المدينة المجاورة لشراء بعض حاجات المنزل من طعام أو أدوات، كانت جميلة تترك البيت من غير تنظيف، ووعاء الخبز فارغاً.

وذات صباح، توجهت أمينة المبتسمة إلى البئر لإحضار ماء بالدلو وركعت على حافة البئر، ومالت بجسمها فوق فتحتها لتسحب الدلو إلى خارجها، لكنها مالت بجسمها أكثر مما يجب ففقدت توازنها، وسقطت في البئر. وأخذت تسقط وتسقط إلى أسفل وأسفل. فقدت المسكينة وعيها. فلما أفاقت وجدت نفسها راقدة فوق حشائش خضراء يانعة في حديقة واسعة، تغمرها أشعة الشمس المشرقة، وتمتلئ بآلاف الورود الحمراء. وكم دهشت أمينة عندما وجدت دلو الماء ممتلئا بجوارها.

وقفت الفتاة ونفضت العشب عن ثيابها، فشاهدت ممراً وسط الورود والحشائش. وقبل أن تخطو خطوة باتجاه الممر، سمعت الورد الأحمر يناديها ويقول: ” انتظري… العطش، والماء بجوارك… امنحينا الحياة برش الماء علينا.”


تلفتت أمينة حولها، فوجدت الحديقة تمتلئ بآلاف الورود الحمراء، ومع ذلك لم تتردد في أن تستجيب لدعوة الورد الظمآن. رفعت الفتاة الدلو وأخذت تملأ كفيها بالماء وترشه على الزهور الحمراء. وتنتقل مبتسمة من مكان إلى مكان تروي ذلك العدد الهائل من الورد الأحمر.

البئر العجيبةوأخيرا فرغ الدلو من الماء، لكنها كانت قد منحت الماء لكل أزهار الحديقة. وعادت تتابع السير في الممر الذي كانت قد رأته، فسمعت الورد الأحمر يضحك ويقول: “ليجعل الله لوني الأحمر في وجنتيك ولا يجعله في عينيك!!”

سألت أمينة نفسها في حيرة: ” إلى أين سيؤدي بي السير في هذا الطريق؟ ” وفجأة رأت فرناً تشتعل النار في أسفله، وفي أعلاه عدد كبير من أرغفة الخبز الناضجة. ودهشت الفتاة إذ لم تجد أحدا بجوار الفرن … وزادت دهشتها عندما نادتها الأرغفة من داخل الفرن في رجاء: ” نرجوك … أخرجينا من هنا، وإلاّ احترقنا تماماً… لقد نضجنا من زمن طويل.”

عندئذ تقدمت الفتاة المبتسمة من الفرن وأمسكت بقضيب من الحديد وجدته بجواره، وأخرجت الخبز رغيفا بعد رغيف. ثم استأنفت سيرها.

عندئذ همس الفرن:” ليجعل الله لون قلب الخبز الأبيض في بشرتك ولا يجعله في شعرك. “

واصلت الفتاة سيرها، إلى أن مرت بشجرة برتقال امتلأت أغصانها بالبرتقال الأصفر الكبير. ود

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق