الثلاثاء، 6 يناير 2015

جوهرة الصياد قصة رائعة


******** جوهـرة الصيّـاد ***********

كانت قرية “واس” تقع على شاطئ نهرٍ كبيرٍ قرب غابةٍ كثيفةٍ، وكانت تتألّف من مجموعةٍ من الأكواخ الخشبيّة، يسكنها صيّادون يعيشون من صيد السّمك، وهُم سعداء في حياتهم رغم فقرهم.

إعتاد الصّيادون التجمّع حول نارٍ كبيرةٍ يشعلونها في ساحة القرية مساء كلّ يوم خميسٍ، فيُغنّون ويرقصون حتّى ساعةٍ متأخّرةٍ من اللّيل. وفي نهاية الإحتفال، يَعلُنُ كبيرُ الصّيادين إسم الرّجل الذّي اصطاد أكبر سَمكةٍ خلال الأسبوع، ويمنحه جائزةً ماليةً وإجازة أسبوعٍ يقضيها الرّجل كما يشاء.

كان بين الصّيادين أخوان: الكبير اسمه “ثرثار” والأصغر اسمه “سيّار”. وكان ثرثار شابًا خاملاً كسولاً يلفّقُ الأكاذيب، ويُوقع الفتنة بين الصّيادين، ولا يتورّع عن إيقاع الأذى بأيّ إنسانٍ. أمّا سيّار فكان نبيلاً شهمًا يحبّ عمله ويُحسن إلى كلّ محتاجٍ.

وكلّما خرج الأخوان للصّيد معًا، كان ثرثار يلقي شباكه في أقرب مكانٍ من شطّ النّهر، ثم يستلقي في ظلّ شجرةٍ، وينام حتّى مغرب الشّمس، فيهبّ إلى النّهر ويجرّ شباكه فيأخذ بعض السّمك العالق فيها، ويترك الباقي حتّى يخفّف حمله وهو في طريق العودة إلى قريته.
أمّا سيّار فقد كان يفتّش عن أفضل الأماكن التي يُحتَمَل وجود الأسماك فيها مُهمًا، بعيدًا عن شاطئ النّهر.. لا يُبالي بالتّعب، وكلّ همّه أن يصطاد السّمكة الكُبرى.

ذات يومٍ، خرج الأخوان إلى الصّيد معًا، وقد عزم سيّار على ألاّ يعود إلى القرية إلاّ وقد اصطاد أكبر سمكةٍ في النّهر. فركب زورقه وابتعد كثيرًا عن القرية في النّهر. ورفض ثرثار أن يرافقه، فبقي كعادته في مكانٍ قريبٍ من القرية، وألقى شباكه في النّهر ونام تحت شجرةٍ كبيرةٍ.

مضى النّهار، وغابت الشمس، وعاد الصّيادون إلى القرية ولم يستطع سيّار اصطياد سمكةٍ كبيرةٍ، فعزم على قضاء اللّيل في النّهر ليلقي شباكه طوال اللّيل حتّى يفوز بما يريد. وكان كلّما سحب شباكه، وجدها مليئةً بالأسماك الصّغيرة، أفرغها في النّهر ثانيةً وألقاها من جديدٍ في الماء.

تعب سيّار وأرهقه العمل وغلب عليه النّعاس، فسقط في أرض الزّورق وغرق في نومٍ عميقٍ. وعندما أستيقظ شدّ شباكه فوجدها ثقيلةً بشكلٍ غير عاديٍّ. فجرّها بكلّ قوته داخل الزّورق، فإذا بها سمكةً كبيرةً عجيبة الشّكل، لها عينان من الياقوت الأحمر، وزعانف من الذّهب الخالص، وجلد مرصوف بالأحجار الكريمة.

جَذَفَ سيّار بزورقه ومضى مُسرعًا نحو شاطئ النّهر، ولما فتح الشّبكة وهَمّ بحمل السّمكة العجيبة، سمعها تقول له بصوتٍ هادئٍ حزينٍ، وكأنّها فتاةٌ في العشرين من العمر: “أيّها الصّياد الطيّب القلب، ما مُرادك من حملي إلى اليابسة والتّسبب في موتي؟ إذا كنتَ بحاجةٍ إلى المال، فأنا أعدك أن �

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق